بسام كوسا في فيلم (كومبارس) .. أسلوبية تمثيلية متمكنة

بسام كوسا في فيلم (كومبارس) .. أسلوبية تمثيلية متمكنة

عمان - ناجح حسن - تتسم ادوار الممثل السوري بسام كوسا عادة بذلك العنفوان والتدفق الحيوي في الانغماس بالدور والانصهار بعوالم شخصيات مستمدة من حراك الواقع اليومي وهي ترمي إلى بلوغ الانعتاق والتحرر من قيود أحاطت بها مفاهيم لسائدة وتحولات اجتماعية وسياسية أو بفعل زخم وقوة التقاليد الموروثة .
تجيء مبادرة الهيئة الملكية الأردنية للأفلام التي تستهل مساء اليوم الاثنين بتكريم ممثل سينمائي مثقف في قامة بسام كوسا من خلال عرض ثلاثة من ابرز أفلامه السينمائية الطويلة لتشكل فرصة ثمينة لعشاق السينما ولمحبي أدواره بغية الإطلالة على نماذج تمثيلية فريدة تختزن الكثير من الأساليب الجمالية والدرامية التي برع في تقديمها الممثل الضيف في أكثر من محطة من مشواره الأدائي الدرامي الخصب.
(كومبارس) هو أولى أفلام الاحتفالية التي أدى فيها كوسا احد ابرز أدواره السينمائية اللافتة تحت إدارة المخرج نبيل المالح التي عاين فيها حالة شاب يعاني من أزمة فراغ عاطفي ويعمل بين حين وآخر ممثل في ادوار سنيدة (كومبارس) ينجح في إقناع صديقه بان يعيره شقته لمقابلة امراءة مطلقة ينوي الارتباط بها.
يختصر المخرج المالح بأحداث فيلمه البسيطة وغير المتكلفة المتصاعدة الكثير من تفاصيل الحياة اليومية وتعقيداتها حيث ينجح العمل في توفير زخم جمالي يتكيء على عناصر ومفردات من التكوينات التشكيلية والبصرية في فضاء ثابت ومحدود بجاذبية فريدة في السينما العربية.
وينهض كوسا بالدور الأساسي بالفيلم والى جواره زميلته الممثلة سمر سامي حيث براعة المخرج في إدارته المحكمة للممثلين بالأدوار الرئيسية وذلك الاعتناء في القبض على مفاصل الشخصية هي محور لأدوار شخصيات عابرة متنوعة تطل وتتوارى بين لحظة وأخرى ضمن نسيج وقائع الفيلم.
اضطلع كوسا في (كومبارس) بدور ذلك الشاب البسيط الهاديء الطباع الباحث عن فرصة للتواصل مع شقه الآخر وقدمه بفطنة ونباهة عالية الحضور والمستوى بعيدا عن افتعال لمواقف من الدعابات المصطنعة أو صراخ وزعيق أجوف بل على النقيض من ذلك ففيه أكثر من مساحة يبث فيها تأملاته ومكابداته تجاه واقع ومستقبل مفتوح على عناصر من المفاجأءات .. عارضا لهمومه ودواخلياته إمام شريكته المتمسكة بذلك الأمل في العيش والاستقرار .
 لا يلبث كوسا أن يتنقل بالدور إلى درجات تصعيديه متسلحا بحرفية المبدع الواعي دون ان يفلت منه إيقاع الفيلم السينمائي في التزام دقيق بمكونات وآمال وآلام الشخصية وما تواجهه من فيض الأحاسيس والمشاعر المختزنة والمكبوتة بحيث تتناغم ورؤية صانع الفيلم .
نال كوسا عن فيلمه (الكومبارس) جائزة التمثيل من مهرجان السينما العربية في باريس مثلما نال مخرجه نبيل المالح جائزتي أفضل سيناريو من مهرجان فالنسيا وأفضل مخرج في مهرجان القاهرة السينمائي .
يعتبر المالح من بين اشهر صناع السينما العربية الجديدة وهو من مواليد دمشق ودرس الإخراج السينمائي في معهد السينما ببراغ وأنجز منذ بداية فترة السبعينات من القرن الفائت إلى اليوم العديد من الأفلام التسجيلية والروائية المتفاوتة الطول .
من بين أفلام المخرج نبيل المالح الروائية الطويلة إلى جوار (الكومبارس): (رجال تحت الشمس)، (الفهد) الحائز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان دمشق الدولي لسينما الشباب العام 1972، (بقايا صور)، (السيد التقدمي)،
ومن بين أفلامه القصيرة: (إيقاع دمشقي)، (نابالم) ، (الدائرة، (النافذة)، (الصخر) .
يعمل المالح حاليا بالتعاون مع فرقة إنانا السورية على إنجاز عمل سينمائي تدور أحداثه حول شخصية صلاح الدين الأيوبي وهو عمل ضخم يجمع بين السينما والرقص والمسرح بحيث تصبح الخشبة مكملة للشاشة في تقنية تجريبية جمالية مبتكرة في تجديد مفردات اللغة السينمائية للفيلم العربي .